تحطيم الأصنام السياسية: صرخة شبابية من قلب مدينة كيفه ../ إسماعيل الزاكي سيدي

كيفه أون لاين / لقد آن الأوان لمواجهة الحقيقة المرة التي تصفع وجوهنا كل حين، فمدينة كيفه اليوم تقف على مفترق طرق مصيري بين إرث سياسي عقيم يقتات على تضحيات الساكنة وبين مستقبل يضيع كل موسم وسط ضجيج الكرنفالات السياسية وزيف وعود أصحابها …
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على أهل كيفه وبمرارة وإلحاح أكثر من أي وقت مضى : أين هؤلاء الذين تدثروا بأصواتكم حين اشتدت الأزمات وعصف بالمدينة الضيق وغلاء المعيشة ؟
هل سمعتم أو شاهدتم مداخلة لأحدهم تحت قبة البرلمان وهو يتحدث عن هموم ساكنة كيفه وما يعانوه من ترد في الخدمات على مستوى الصحة والتعليم وشبكة المياه والكهرباء ورداءة الطرق وغلاء الأسعار وغياب الرقابة واحتكار السلع من طرف التجار! هل شاهدتم أحدهم يطالب باستفادة كيفه من المشاريع التنموية التي تطلقها الحكومة بين الفينة والأخرى! هل سمعتم بمكتب لأحدهم في المقاطعة يداوم فيه ولو مرة كل شهر يستقبل فيه المواطنين ويستمع لمشاكلهم ! هل سمعتم بقافلة صحية لأحد نواب كيفه ! هل سمعتم بتوزيعات نقدية قام بها أحدهم لصالح الساكنة ! أين هم من هموم ساكنة المدينة ومشاكلها ! أين هم من الأزمة الحالية ؟ ألم يصلهم خبر نائبيْ بير أم اگرين وتامشكط أم أنهم عاجزون حتى عن التقليد !
إن هذا الغياب الفاضح يكشف زيف التمثيل ويؤكد أن هؤلاء الساسة لا يمثلون المدينة ولايكترثون لحال أهلها ولا لأوجاعها وإنما همهم الوحيد مصالحهم الضيقة وعند اقتراب الموسم الانتخابي يحتمون بعباءة الحزب أو القبيلة لضمان العودة إلى الكرسي، مدركين تمام الإدراك أن “الناخب الكيفاوي” قد استُلب وعيه ليصبح مجرد رقم يستخدم يوم الاقتراع ثم يلقى في سلة الإهمال 5 سنوات .. وهنا تكمن المأساة الحقيقية فإلى متى يظل شباب كيفه —وهم النخبة والقوة الضاربة— مجرد “حطب” لنار المهرجانات السياسية الجوفاء والندوات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟
لقد أعلنت هذه النخبة السياسية إفلاسها الأخلاقي والنضالي واستنفدت كل رصيد لها عند الناس بعد أن جربوهم مرارا وتكرارا فلم يقدموا شيئا، ولم يعد لديهم اليوم ما يربطهم بهذه المدينة سوى خيوط واهية من المصالح الضيقة والوعود الكاذبة التي تذوب بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع ..
فيا شباب مدينة كيفه لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى وقد استنفدت هذه النخبة السياسية كل فرص البقاء ولم يعد هناك متسع للمزيد من الوعود الكاذبة فإما أن تصنع “كيفه” ربيعها السياسي بنخبة نزيهة تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، وإما أن تظل مرتهنة لمن يبيعون ويشترون في سوق الولاءات بينما تئن المدينة تحت وطأة الإهمال والنسيان ..
