وزيرة التربية في خطاب افتتاح العام الدراسي سنصون المكتسبات ونسد النواقص

قالت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، هدى باباه، إن جهود القطاع خلال العام الدراسي 2026-2027 ستنصب على صون المكتسبات وسدّ النواقص، وزيادة جاذبية المؤسسات التربوية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز التكوين المستمر للمدرسين.

جاء ذلك في خطاب للوزيرة مساء اليوم ، بثته وسائل الإعلام الرسمية بمناسبة افتتاح السنة الدراسية 2026-2027،  

وهذا نص الخطاب:

“بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم

أيها المربون والمؤطرون،

أيها الإداريون والعاملون في قطاع التربية والتعليم،

أبنائي التلاميذ،

أولياء الأمور الكرام،

إنه لشرفٌ لي كبير أن أخاطبكم في مستهل عام دراسي جديد، نواصل فيه -بعون الله وتوفيقه – مسيرة إصلاح نظامنا التعليمي، التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إيمانا منه بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن، وأن المدرسة هي نقطة الانطلاق نحو مستقبل أفضل، قوامه العلم والمعرفة والقيم والابتكار.

ومن هذا المنطلق، أولت حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي التعليم مكانة متقدمة، ووفّرت للقطاع الموارد البشرية والوسائل الضرورية التي مكنته من تحقيق جملة من المكاسب خلال السنة الدراسية الماضية، شملت مختلف مجالات العمل التربوي.

ففي مجال العرض المدرسي تم استيعاب المدارس العمومية لجميع تلاميذ السنوات الأربع الأولى من التعليم الأساسي، والشروع في ضبطِ الخريطة المدرسية، واكتتاب ما يناهز 2283 مدرسا، ليبلغ مجموع المكتتبين منذ العام 2019 (15.729 مدرسا)، دون احتساب الدفعة الأخيرة التي أعلنت عنها الوزارة.

كما تم استلام (575) فصلا دراسيا خلال العام 2026، وسنستلم في الأمد القريب (3340) فصلا دراسيا، كما تم توفير (165.350) وحدة من الزّي المدرسي الموحد، علاوة على توسيع خِدمات الكفالات المدرسيّة، التي بلغ عددها 1738 كفالة، يستفيد منها (249.461) تلميذا، وكذا إطلاق برنامج الأقسام الداخلية.

كما تم إنشاء صندوق سكن المدرسين؛ دعما لاستقرار المدرس وتحسينا لظروفه الاجتماعية والمهنية

وشملت الجهود أيضا توسيع تجربة تدريس اللغات الوطنية.

وفي مجال الجودة، استفاد 4864 مدرسا ومؤطرا تربويا من دورات تكوينية متخصصةٍ،

كما أعد القطاع دليلا مرجعيا لكفاءة المعلم، مع ملاءمة أدوات التقويم والتأطير مع مقتضياته، إلى جانب تطوير منصة “تنوير” للتكوين المستمر، وتجهيز قاعات التكوين في المقاطعات.

وفي مجال المناهج والكتاب المدرسي، اكتملت كتابة برامج التعليم الابتدائي والإعدادي وفق مقتضيات القانون التوجيهي، كما تمت طباعة 1.800.600 كتاب مدرسي، مع توسيع شبكة أكشاك ونقاط بيع الكتب المدرسية.

وفي مجال الحكامة والتسيير، تم إعداد أدوات للتسيير الإداري والتربوي، وتوزيع آلاف المعدات (مكاتب، طاقة شمسية، خزانات مياه، أجهزة كومبيوتر..) على مؤسسات التعليم.

كما قطع القطاع خطوات مهمة في مجال الرقمنةِ، من خلال رقمنة الشهادات وربطها بتطبيق هويتي، واعتماد المعيارية في الترقيات والتحويلات عبر منصة رقمية، بما يضمن السرعة والشفافية والانسيابية المطلوبة.

أفراد الأسرة التربوية الأكارم:

ان هذه الحصيلة – على أهميتها – لا تمثل غاية في حد ذاتها، وإنما تشكل أساسا للمرحلة المقبلة من مسيرة الإصلاح.

فبعد العمل على توسيع العرض المدرسي، وتوفير المدرسين، وتحسين البنية والتجهيزات، وتطوير المناهج والوسائل، فإن أولويتنا اليوم هي أن ننتقل بقوة أكبر إلى جودة التعليم وتحسين التعلمات والنتائج.

لم يعد السؤال فقط: هل توجد مدرسة؟ وهل يوجد مدرس؟ بل أصبح السؤال: ماذا يتعلم أبناؤنا داخل هذه المدرسة؟ وما مستوى ما يكتسبونه من معارف ومهارات وقيم؟

وستظل المدرسة الجمهورية في صدارة الأولويات، باعتبارها مشروعا وطنيا يقوم على الإنصاف وتكافُؤ الفرص، ويتيح لأبنائنا – على اختلاف أوضاعهم ومناطقهم- فرصا متساوية في التعلم والتكوين والنجاح.

وفي هذا السياق سنواصل العمل على تطوير الحكامة الرشيدة وعقلنة تسيير الموارد البشرية والمادية، وتعزيز الرقمنة، والاعتماد على البياناتِ والمعايير في اتخاذ القرارات، مع توفير آليات واضحة للتظلم ومعالجة الاختلالات.

أفراد الأسرة التربوية،

إن نجاح الإصلاح لا يقاس فقط بما تنجزه الوزارة، وإنما بما يتحقق داخل الفصل الدراسي.

ولهذا فإنني أوجه رسالة إلى المدرسين والإداريين والمؤطرين: إن المرحلة المقبلة هي مرحلة جودة ونتائج، وتتطلب مزيدا من الحضور والانضباط والجدية، والاستعداد لتحمل المسؤولية، لأن كلّ حصة دراسية تضيع هي فرصة تعليمية تضيع على أحد أبنائنا.

وأوجه رسالة أخرى إلى الأسر وأولياء الأمور: إن المدرسة شريككم في تربية أبنائكم وتعليمهم، لذا فإن نجاحها يحتاج إلى تعاونكم ومواكبتكم، وحرصكم على انتظام أبنائكم في الدراسة، ومساندتكم للمدرسة في أداء رسالتها.

أما أبناؤنا التلاميذ فهم الغاية الأولى من هذا الإصلاح كله، لذا أقول لهم: اجتهدوا، واحضُروا من أول حصة، واحترموا مدرّسيكم ومدارسكم، وتمسّكوا بالعلم والأخلاق، فأنتم أمل موريتانيا ومستقبلها.

إن إصلاح التعليم خيار لا رجعة فيه، ومشروع المدرسة الجمهورية مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة التربوية والأسرة والمجتمع، وسنواصل العمل -بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية السيد: محمد ولد الشيخ الغزواني- على بناء مدرسة أكثر جودة وإنصافا وجاذبية، قادرة على إعداد أجيال تمتلك العلم والكفاءة والقيمَ التي يحتاجها وطننا.

وفي الختام أتوجه بالشكر والتقدير إلى جميع أفراد الأسرة التربوية على جهودهم، وأستنهض هممكم جميعا لمواصلة العمل والانضباط والتفاني، حتى يكون هذا العام الدراسي الجديد عاما للجد والتحصيل والنجاح.

ومن المدرسة يبدأ المستقبل، وبالمدرسة نبني الإنسان، وبالإنسان نبني موريتانيا التي نريد.

وعلى بركة الله، أعلنُ افتتاح العام الدراسي غدا الاثنين:05 أكتوبر 2026.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

زر الذهاب إلى الأعلى