في رحاب العلماء والأولياء.. برنامج وثائقي يتتبع سيرة الولي الصالح والعالم الزاهد الأمير ولد أبوه

كيفه أون لابن / عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله عز وجل».

ومن هذا المنطلق تتواصل حالياً أعمال إعداد برنامج وثائقي خاص عن الولي الصالح والعالم الزاهد الأمير ولد أبوه يعده الإعلامي الكبير محمد ولد زمزام وفريقه في إطار  تكريم العلماء والأولياء وحفظ آثارهم والاعتناء بسيرهم ونقل ما تركوه من إرث علمي وروحي وأخلاقي إلى الأجيال القادمة

ويأخذ هذا العمل طابعاً توثيقياً خاصاً إذ اختار الفريق أن يتتبع آثار الولي في الأماكن التي عاش فيها وأن يلتقي بأهل العلم والوجهاء والأسرة وكل من يحمل شهادة أو رواية عن حياته ومناقبه

تيشيت.. منارة العلم والعلماء والمحطة الأولى

كانت تيشيت مدينة العلم والعلماء أولى محطات الفريق في رحلة البحث والتوثيق باعتبارها إحدى المحطات البارزة في حياة الأمير ولد أبوه حيث عُرف فيها إماماً وعالماً وارتبط اسمه بأهلها ومجالس علمها

ومن تيشيت جاءت شهادات تستحضر المكانة العلمية والروحية للرجل وتروي ما تناقلته الأجيال من أخبار عن زهده وصلاحه وكراماته

روايات عن الكرامات والمناقب

وبحسب الشهادات والروايات المتداولة بين أهل المنطقة كانت مظاهر الصلاح والولاية بادية على الرجلل حتى قيل إن وجهه كان يشع نوراً وإن بعض كراماته كانت تظهر رغم عدم رغبته في إظهارها

ومن تيشت الى كيفه.. المولد ومرتع الصبا ومحل الضريح

بعد تيشيت واصل الفريق رحلته إلى مقاطعة كيفه التي تمثل محطة مركزية في حياة الأمير ولد أبوه فهي مولده ومرتع صباه ومحل سكناه كما يوجد فيها ضريحه وموطن أهله وأبنائه

استهل الفريق زيارته من منزل الدكتور سيدي ولد عمار بقرية دغفك حيث استمع  الفريق الاعلامي إلى شهادات حول الولي ومناقبه كانت تلك اللحظات من أكثر محطات الرحلة ارتباطاً بالذاكرة الشخصية والعائلية إذ تحولت الجلسة إلى استعادة واسعة لحياة الرجل فكان الحديث يدور حول علمه وعبادته وأخلاقه ومواقفه ومناقبه حتى بدا اليوم وكأنه مخصص بالكامل لاستحضار سيرة الولي وخصاله

بعد العصر توجه الفريق الى  منزل الأمير ولد أبوه ومسجده وسدرته ثم إلى ضريحه

وفي هذه المحطات لم تكن الكاميرا توثق الأمكنة فقط وإنما كانت تبحث عن ذاكرة الرجل داخلها عن المكان الذي صلى فيه والبيت الذي عاش فيه والمسجد الذي ارتبط باسمه والضريح الذي أصبح شاهداً على رحيله وبقاء ذكراه

شهادة الابن.. استعادة حياة الوالد

وكان لنجل الولي الشيخ ولد الأمير حضور بارز في عملية التوثيق حيث قدم شهادة عن حياة والده وقسّم مراحل حياته إلى فترات مستحضراً تفاصيل من سيرته ومعدداً مناقبه وما خصه الله به بحسب ما تتناقله الأسرة والروايات المحلية من كرامات وخصال

مداخلات عدة

كما تحدث الوجيه سيدي ولد بناهي فثمّن هذا التدخل الإعلامي الذي يحفظ سير العلماء والأولياء مشيداً بمناقب الولي الأمير ولد أبوه ومذكراً بدوره الكبير في التمسك بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما عرف به من خصال حميدة ومكانة بين الناس

أما الوجيه حم ولد عبد الله فقد استحضر مكانة الولي وعلمه واصفاً إياه بأنه قطب زمانه و معتبراً أن إمامته في تيشيت موطن العلم والعلماء تمثل خير دليل على ما كان يتمتع به العالم الرباني الأمير ولد أبوه من علم وصلاح ومكانة اما الدكتور سبدي ولد عمار  فثمن كذلك هذا البرنامج الوثائقي وشكر القائمين عليه وقال ان قريته قرية دغفك هي القرية المحاذية لقرية الولي الصالح الامير  عين الرحمة والملاصقة لها حيث تربط بينهما علاقات ضاربة في الجذور  علاقات اخوية ودينية واجتماعية  واضاف ان هذه الارض من الله عليها ان يرزقها بولي صالح عابد زاهد  ملأ الدنيا ذاع صيته وانتشرت كراماته  ومناقبه فكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حاملا لواء شرع الله في ارضه قريبا من الناس محبا لهم صادقا في النصح لا تأخذه في الله لومة لائم وختم حديثه بالدعوة للعالم ولخلفه

 

وتعكس هذه الشهادات حجم الحضور الذي ما تزال شخصية الأمير ولد أبوه تحظى به في الذاكرة المحلية، حيث لا يُستحضر اسمه باعتباره شخصية تاريخية فحسب، وإنما باعتباره عالماً ووجيهاً ورجلاً ارتبطت سيرته بالدين والصلاح والإصلاح.

روايات عن الكرامات والمناقب

وبحسب الشهادات والروايات المتداولة بين أهل المنطقة، كانت مظاهر الصلاح والولاية بادية على الرجل، حتى قيل إن وجهه كان يشع نوراً، وإن بعض كراماته كانت تظهر رغم عدم رغبته في إظهارها.

استقبال كريم.. وذاكرة مكان

ولم يكن حضور المكان في هذا السياق مجرد تفصيل عابر، بل بدا جزءاً من عملية استعادة الذاكرة؛ فالأمكنة التي مر بها الرجل، مثلها مثل الشهادات التي تروى عنه، تشكل خيوطاً أساسية في إعادة بناء سيرته وتوثيقها بالصوت والصورة

عالم زاهد.. وسيرة تتجاوز المكان

وتروي المصادر الشفوية المتداولة أن الأمير ولد أبوه وهو محمد بن أبوه بن الفاظل نشأ في ولاية لعصابه في بيئة طيبة ثم اتجه في مرحلة من حياته إلى الشيخ أحمد حماه الله فزاره وأصبح من مورديه وخدمه فترة من الزمن

كما تروي سيرته أنه مر بحالة غياب استمرت قرابة أربعين يوماً قبل أن يعثر عليه الناس في ظروف استثنائية وهي من الوقائع التي بقيت حاضرة في الرواية الشعبية حول حياته

وبغض النظر عن اختلاف الروايات وتفاصيلها فإن الثابت في الذاكرة المحلية أن الأمير ولد أبوه كان شخصية دينية ذات حضور قوي وأن أخباره ومناقبه ذاعت في المنطقة وظلت سيرته تتناقلها الأجيال

وتكتسب هذه المبادرة الوثائقية أهمية خاصة لأنها تنقل سيرة الرجل من مجال الرواية الشفوية والمجالس الخاصة إلى فضاء الصورة والتسجيل والتوثيق

كما أنها تندرج في سياق أوسع يرمي إلى إعادة الاعتبار للعلماء والأولياء ورجال الإصلاح والتعريف بما قدموه لمجتمعاتهم وحفظ سيرهم من الضياع والنسيان

ففي زمن تتسارع فيه التحولات يصبح توثيق ذاكرة العلماء والصالحين مسؤولية ثقافية لأن ما يروى اليوم من شهادات قد لا يكون متاحاً غداً وما تحفظه صدور الشيوخ والوجهاء والأبناء قد يضيع إن لم يتحول إلى وثيقة

ومن هنا فإن رحلة محمد ولد زمزام وفريقه من تيشيت إلى كيفه ثم الى العاصمة انواكشوط  ليست مجرد إعداد لبرنامج تلفزيوني وإنما هي رحلة في عمق الذاكرة الدينية والاجتماعية الموريتانية بحثاً عن سيرة رجل عاش للعلم والصلاح وبقي اسمه حاضراً في ذاكرة الناس 

الأمير ولد أبوه .. عالم زاهد وولي صالح تتعدد الروايات حول مناقبه وكراماته لكن المؤكد أن سيرته ما تزال حية وأن الأمكنة التي احتضنت حياته وشهادات من عرفوه أو ورثوا أخباره عنه تشكل اليوم مادة ثمينة لعمل إعلامي يوثق جانباً من تاريخ العلم والصلاح في هذه البلاد

ويبقى الرهان الأكبر أن تتحول هذه الشهادات والآثار إلى ذاكرة موثقة تحفظ للأجيال القادمة سير العلماء والأولياء وتؤكد أن تكريمهم ليس احتفاءً بالماضي فحسب وإنما صونٌ لذاكرة الوطن وهويته العلمية والروحية

 

زر الذهاب إلى الأعلى