حاضرة اجمه / مجموعة بازوك الشرفاء … حين يتحدث التاريخ بلغة الحاضر في المهرجان الثقافي في نسخته الثانية

كيفه أون لاين / في حاضرة اجمه (حاضرة الشرفاء بازوك ) لا يبدو العلم مجرد عنوان لماضٍ مضى ولا تبدو صلة الرحم مجرد عادة اجتماعية تتكرر في المناسبات فهنا تحاول الأجيال أن تجعل من إرث الآباء مشروعاً حياً ومن قيم العلم والتكافل جسراً يصل الماضي بالحاضر والمستقبل

بهذه الروح احتضنت قرية اجمه التابعة لبلدية أغورط اليوم  الاثنين 14 من سبتمبر 2026 النسخة الثانية من المهرجان الثقافي لمجموعة بازوك الشرفاء وسط حضور واسع من أبناء المجموعة في تظاهرة جمعت بين العلم والوفاء وبين صلة الرحم وتوحيد الجهود

وافتتحت فعاليات المهرجان بآيات من الذكر الحكيم قبل أن تتوالى الكلمات والمداخلات

البداية كانتمع  الفقيه والشيخ التقليدي خطرة ولد امحمد فرحب بالحاضرين مشيداً بدور الشباب ومبادراتهم وداعياً إلى رص الصفوف وترسيخ المحبة والتآخي وجعل طلب العلم في صدارة اهتمامات الأجيال.

أما الداعية إلى الله الشيخ يحظيه ولد داهي فوضع المهرجان في سياقه الأوسع باعتباره مناسبة لصلة الرحم والتلاقي وتوحيد الجهود ومراجعة ما تم إنجازه من توصيات النسخة الأولى

وأشاد بما تحقق من انجازات لصالح القرية في مجالات الصحة والتعليم والمياه موجهاً الشكر للسلطات والوجهاء والشباب مذكراً في الوقت ذاته بمكانة المجموعة وحضورها ودعمها للنظام ومطالباً بمنحها المكانة التي تستحقها خصوصاً في مجال التعيينات كما اكد ان هذا المهرجان يأتي استجابة لطلب السلطات العليا بقيادة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بدعم السياحة الداخلية 

ولم يخل المهرجان من رسائل اجتماعية واضحة كان أبرزها الدعوة إلى محاربة المغالاة في المهور والتبذير في الزواج وترسيخ ثقافة التيسير والاعتدال والاحتكام إلى السنة

العلم.. ذاكرة تتجدد

لكن المشهد الأبرز كان من نصيب العلم فقد تم تكريم نحو 30 طالباً وطالبة من حفظة كتاب الله والمتفوقين في المسابقات الوطنية الحاصلين على شهادات الباكلوريا وختم الدروس الإعدادية وشهادة دخول السنة الأولى إعدادية

وكشف المهرجان عن وجود نحو 100 حافظ لكتاب الله من أبناء المجموعة وهو رقم يحمل دلالة خاصة في حاضرة ارتبط اسمها بالعلم والعلماء ويؤكد أن ذلك الإرث لم يبق حبيس الذاكرة وإنما ما يزال يجد طريقه إلى أجيال جديدة

حين يصبح التكريم درساً في الإيثار

ولم تتوقف الرسالة عند تكريم الطلاب فقد تراوحت الجوائز المالية المقدمة للمتفوقين من طرف مقدمي الشهادات والتي تراوحت بين 50 ألفاً و100 ألف أوقية قديمة غير أن المفاجأة جاءت من الطلاب أنفسهم حين اختاروا التبرع بجوائزهم لصالح الصندوقين الاجتماعيين للشباب والنساء

كان ذلك أكثر من مجرد تبرع كان درساً عملياً في التربية والإيثار ورسالة تقول إن العلم حين يقترن بالأخلاق يتحول إلى سلوك وإن التكريم الحقيقي للمتفوق قد يكون في قدرته على العطاء لا في احتفاظه بما مُنح له

وهو مشهد يلخصه قول الشاعر:

يجود علينا الخيرون بمالهم

ونحن بمال الخيرين نجودُ

شباب يبنون مجتمعهم

ومن بين المبادرات اللافتة التي استعرضها المهرجان الصندوق الاجتماعي الذي أطلقه شباب المجموعة والذي تجاوز عدد المنخرطين فيه 70 شاباً فيما قاربت مساهماته ثلاثة ملايين أوقية قديمة وتدخل في 11 حالة لصالح أفراد من المجتمع إلى جانب صندوق اجتماعي خاص بالنساء

وهكذا بدا المهرجان أبعد من مجرد احتفال سنوي فقد تحول إلى منصة لاستعراض ما تحقق ومناقشة ما ينبغي إنجازه وتكريم العلم وأهله 

وفي ختام المهرجان بدا واضحاً أن اجمه حاضرة علمٌ تتوارثه الأجيال وعلاقات اجتماعية متجذرة وكرمٌ ومحامد  

اجمه ليست مجرد قرية تحتضن مهرجاناً إنها ذاكرة علمية واجتماعية تحاول أن تستعيد حضورها بلغة الحاضر وأن تجعل من إرثها رافعةً للمستقبل مهرجان ثقافي حاشد جسد روح الوحدة الوطنية والتماسك والاخاء

زر الذهاب إلى الأعلى